ابن الأثير

436

الكامل في التاريخ

وضحك المأمون ، وقال لخادم معه : أعطه ما معك ، فأخرج كيسا فيه ثلاثة آلاف دينار ، فأخذتها [ 1 ] ومضيت . ومعنى سؤاله عن وضع الكاف موضع القاف أنّه أراد أن يقول : يا رقيق ، فقال : يا ركيك . وقال عمارة بن عقيل : أنشدت المأمون قصيدة مائة بيت ، فأبتدئ بصدر « 1 » البيت ، فيبادرني إلى قافيته كما قفّيته ، فقلت : واللَّه ، يا أمير المؤمنين ، ما سمعها مني أحد قطّ ، فقال : هكذا [ 2 ] ينبغي أن يكون ، ثمّ قال لي : أما بلغك أنّ عمر بن أبي ربيعة أنشد عبد اللَّه بن عبّاس قصيدته التي يقول فيها : تشطّ غدا دار جيراننا [ 3 ] ، فقال ابن عبّاس : وللدار بعد غد أبعد حتى أنشده القصيدة يقفّيها ابن عبّاس ، ثمّ قال : أنا ابن ذاك . وذكر أنّ المأمون قال : بعثتك مرتادا ففزت بنظرة * وأغفلتني حتى أسأت بك الظّنّا فناجيت من أهوى وكنت مباعدا * فيا ليت شعري عن دنوّك ما أغنى [ 4 ] أرى أثرا منه بعينيك بيّنا * لقد أخذت عيناك من عينه حسنا قيل : وإنّما أخذ المأمون هذا المعنى من العبّاس بن الأحنف ، فإنّه أخرج « 2 » هذا المعنى ، فقال :

--> [ 1 ] فأخذتهم . [ 2 ] هذا . [ 3 ] يشطّ عددا وجيراننا . [ 4 ] اغنا . ( 1 ) . فإذا هو . B ( 2 ) . اخترع . B